الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
389
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وقال داود بن كثير الرقيّ : قلت لأبي عبد اللّه جعفر بن محمد عليهما السّلام : جعلت فداك ، أخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ . قال : « نطق اللّه بهذا يوم ذرأ الخلق في الميثاق ، قبل أن يخلق الخلق بألفي سنة » . فقلت : فسّر لي ذلك ؟ فقال : « إن اللّه عزّ وجلّ لما أراد أن يخلق الخلق من طين ، ورفع لهم نارا ، وقال لهم : ادخلوها ، فكان أول من دخلها محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمير المؤمنين والحسن والحسين وتسعة من الأئمّة إماما بعد إمام ، ثم أتبعهم شيعتهم ، فهم واللّه السابقون » « 1 » . أقول : ثم يوضح - في جملة قصيرة - المقام العالي للمقرّبين حيث يقول سبحانه : فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ « 2 » . التعبير ب جَنَّاتِ النَّعِيمِ يشمل أنواع النعم المادية والمعنوية ، ويمكن اعتبار هذا التعبير إشارة إلى أن بساتين الجنة هي وحدها مركز النعمة والراحة في مقابل بساتين الدنيا التي تحتاج إلى الجهد والتعب ، كما أنّ حالة المقربين في الدنيا تختلف عن حالة المقرّبين في الآخرة ، حيث أنّ مقامهم العالي في الدنيا كان توأما مع المسؤوليات والطاعات في حين أن مقامهم في الآخرة سبب للنعمة فقط . ومن البديهي أن المقصود من « القرب » ليس « القرب المكاني » لأن اللّه ليس له مكان ، وهو أقرب إلينا من أنفسنا ، والمقصود هنا هو « القرب المقامي » .
--> ( 1 ) الغيبة للنعماني : ص 90 ، ح 20 . ( 2 ) الجار والمجرور الموجود في الآية جَنَّاتِ النَّعِيمِ ممكن أن يكون متعلق بما قبله يعني « المقربين » ، أو مرتبطة بحال محذوف جاء للمقربين وتقديره « كائنين في جنات النعيم ، » أو يكون خبرا بعد خبر .